القرطبي

163

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وهذا الخبر مع الآية والمعنى ، ينفى رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له . وقد روى عن عائشة القول به . وبه يقول الليث بن سعد من بين العلماء . وروى عن أبي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير . وروى عنه الرجوع عنه . وسيأتي في سورة " النساء " مبينا إن شاء الله تعالى ( 1 ) . السادسة - قال جمهور المفسرين : إن هذين الحولين لكل ولد . وروى عن ابن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر ، فإن مكث سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا ، فإن مكث ثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا ، فإن مكث تسعة أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرا ، لقوله تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " . وعلى هذا نتداخل مدة الحمل ومدة الرضاع ويأخذ الواحد من الآخر . السابعة - قوله تعالى : ( وعلى المولود له ) أي وعلى الأب . ويجوز في العربية " وعلى المولود لهم " كقوله تعالى : " ومنهم من يستمعون إليك ( 2 ) " لان المعنى وعلى الذي ولد له و " الذي " يعبر به عن الواحد والجمع كما تقدم . الثامنة - قوله تعالى : ( رزقهن وكسوتهن ) الرزق في هذا الحكم الطعام الكافي ، وفى هذا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد ( 3 ) لضعفه وعجزه . وسماه الله سبحانه للام ، لان الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرضاع كما قال : " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ( 4 ) " لان الغذاء لا يصل إلا بسببها . وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم . وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة وقد قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنى إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل على في ذلك جناح ؟ فقال - : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . والكسوة : اللباس . وقوله : " بالمعروف " أي بالمتعارف في عرف الشرع من غير تفريط ولا إفراط . ثم بين تعالى أن الانفاق على قدر غنى الزوج ومنصبها من غير تقدير مد ولا غيره بقوله تعالى : ( لا تكلف نفس إلا وسعها )

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 109 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 346 . ( 3 ) في ب : الوالد على الولد ، والذي هو مثبت هو ما في سائر الأصول والبحر والاحكام لابن العربي . ( 4 ) راجع ج 18 ص 168